أحيانًا تأتي المريضة وتقول:
«دكتورة، جرّبت كل كريمات العين تقريبًا وما تغير شيء.»
وعندما أنظر إلى المنطقة أكتشف أن المشكلة أصلًا ليست تصبغًا فقط.
قد يكون اللون الذي ترينه تحت العين ناتجًا عن:
- صبغة في الجلد.
- أوعية دموية ظاهرة من خلال جلد رقيق.
- تجويف تحت العين يصنع ظلًا.
- انتفاخ أو احتباس سوائل.
- ترهل أو تغيرات مرتبطة بالعمر.
- أو مزيج من أكثر من سبب في الوقت نفسه.
ولهذا فإن عبارة «عندي هالات» لا تكفي لاختيار العلاج.
قبل أن نسأل: ما أفضل كريم؟
أريد أولًا أن أعرف: ما الذي يجعل المنطقة تبدو داكنة؟
وهذا هو الفرق بين معالجة اللون ومعالجة السبب.
لماذا تبدو منطقة تحت العين غامقة أصلًا؟
منطقة حول العين مختلفة عن بقية الوجه.
الجلد فيها رقيق، والتغيرات الصغيرة في الأوعية والأنسجة والظل تظهر بسرعة.
الطب يصنف الهالات حول العين غالبًا إلى أنواع رئيسية مثل:
Pigmented — تصبغية
يكون اللون البني أو الداكن ناتجًا بدرجة أكبر عن زيادة الميلانين.
Vascular — وعائية
قد يظهر لون مزرق أو بنفسجي بسبب الأوعية الموجودة تحت الجلد الرقيق.
Structural — تركيبية
لا تكون المشكلة في لون الجلد نفسه، وإنما في شكل المنطقة؛ مثل وجود Tear Trough أو تغير في الحجم يؤدي إلى سقوط ظل تحت العين.
Mixed — مختلطة
وهذه شائعة جدًا: أكثر من عامل موجود في الوقت نفسه. (PubMed)
وهذا يفسر لماذا نجد مريضة تتحسن كثيرًا باستخدام علاج للتصبغ، بينما مريضة أخرى تستخدم المنتج نفسه لأشهر دون فرق واضح.
المشكلتان ليستا متطابقتين.
كيف أعرف إذا كان ما أراه ظلًا وليس تصبغًا؟
أحيانًا تبدو المنطقة أغمق بسبب الطريقة التي يسقط بها الضوء عليها.
إذا كان هناك تجويف بين الجفن السفلي والخد، فقد تتشكل منطقة ظل تجعل الجلد يبدو أغمق مما هو عليه فعلًا.
هذا يسمى غالبًا Tear Trough.
في هذه الحالة، كريم التفتيح لا يستطيع إزالة الظل؛ لأنه لا يستطيع تغيير شكل الأنسجة.
وقد يكون هذا أحد الأسباب التي تجعل شخصًا يستخدم كريمات تفتيح قوية دون أن يرى النتيجة التي يتوقعها.
هذه ليست مشكلة في الكريم بالضرورة.
قد يكون الكريم يعالج شيئًا غير موجود أصلًا.
هل شد الجلد يساعدنا على معرفة السبب؟
أثناء التقييم، هناك بعض الأشياء البسيطة التي تساعد على فهم طبيعة اللون.
أنظر إلى المنطقة في إضاءات مختلفة، وإلى وجود التجويف، والأوعية، والتصبغ على الجلد نفسه.
وأحيانًا يتغير مظهر الداكن عند تغيير شد الجلد أو اتجاه الضوء.
لكن لا أحب أن أعطي المريضة اختبارًا منزليًا وأقول لها إنه سيحدد التشخيص بشكل نهائي.
لأن المنطقة قد تحتوي في الوقت نفسه على تصبغ بسيط، جلد رقيق، وتجويف.
الفحص الكامل أهم من اختبار واحد.
ما علاقة الحساسية وفرك العين بالهالات؟
هذه نقطة يتم تجاهلها كثيرًا.
الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهاب الجلد حول العين قد يفركون المنطقة باستمرار.
الالتهاب والاحتكاك المتكرر يمكن أن يساهم في Post-Inflammatory Hyperpigmentation، أي زيادة التصبغ بعد الالتهاب.
المراجعات الطبية للهالات تذكر الحساسية، والتهاب الجلد التأتبي أو التماسي، وفرك المنطقة ضمن العوامل التي قد تساهم في المشكلة. (PubMed)
لذلك إذا كانت العين تحكك باستمرار، لا أريد فقط أن أعطيك كريم تفتيح.
يجب أن نسأل لماذا توجد الحكة أصلًا.
وهل قلة النوم تسبب الهالات فعلًا؟
النوم قد يؤثر في مظهر الوجه والتعب العام، ويمكن أن يجعل الظلال والانتفاخ أو الشحوب أكثر وضوحًا عند بعض الأشخاص.
لكن عبارة:
«الهالات سببها قلة النوم»
تبسيط شديد.
هناك أشخاص ينامون جيدًا ولديهم هالات واضحة منذ سنوات بسبب الوراثة أو التشريح أو التصبغ.
والعكس أيضًا صحيح.
لذلك لا أستخدم عدد ساعات النوم لتشخيص نوع الهالات.
إذا كانت الهالات مستمرة، نحتاج أن ننظر إلى السبب الموجود في المنطقة نفسها بدل افتراض أنها مجرد إرهاق.
هل الهالات وراثية؟
يمكن أن تكون الوراثة عاملًا مهمًا.
بعض الأشخاص يلاحظون اللون أو شكل التجويف حول العين منذ عمر صغير، وتوجد المشكلة نفسها لدى أفراد آخرين في العائلة.
وقد يرتبط ذلك بتوزيع التصبغ أو تشريح منطقة العين أو طبيعة الجلد.
لكن وجود عامل وراثي لا يعني أنه لا يمكن تحسين المظهر.
هو فقط يساعدنا على وضع توقعات واقعية.
إذا كان السبب تصبغًا… هل الكريمات تفيد؟
يمكن أن تفيد بعض الحالات.
المراجعات الطبية وجدت أن العلاجات الموضعية قد تحسن بعض أشكال التصبغ حول العين، لكنها ليست كلها متساوية، والأدلة الموجودة تشمل تركيبات مختلفة ومجموعات صغيرة نسبيًا من المرضى. مراجعة منشورة في 2024 شملت 22 دراسة عن العلاجات الموضعية ووجدت نتائج إيجابية مع عدد من التركيبات، لكنها أكدت أيضًا الحاجة إلى اختيار العلاج بحسب السبب. (PubMed)
قد نستخدم، بحسب الحالة والتحمل، مكونات تستهدف التصبغ أو تجدد الجلد.
لكن منطقة العين حساسة.
لذلك لا أنصح بأخذ علاج قوي للتصبغ مستخدم على الخدين ووضعه تلقائيًا تحت العين.
التهيج نفسه يمكن أن يجعل التصبغ أسوأ لدى بعض الأشخاص.
ومتى يفيد الفيلر تحت العين؟
إذا كان جزء مهم من المظهر الداكن ناتجًا عن فقدان حجم أو Tear Trough، فقد يكون تحسين الشكل البنيوي للمنطقة أحد الخيارات عند بعض المرضى.
المراجعة المنهجية للعلاجات وجدت أن الفيلر ونقل الدهون كانا من أكثر الخيارات فاعلية عندما يكون فقدان الحجم هو العامل الأساسي. (PubMed)
لكن هذا لا يعني أن:
كل شخص لديه هالات يحتاج Tear Trough filler.
منطقة تحت العين من أكثر المناطق التي تحتاج اختيار المريض بعناية.
هناك حالات لا أحب فيها إضافة حجم أصلًا، خصوصًا إذا كانت المشكلة الرئيسية:
- انتفاخًا أو Bags.
- ميلًا لاحتباس السوائل.
- جلدًا زائدًا.
- أو تشريحًا يجعل الفيلر يزيد ثقل المنطقة بدل تحسينها.
وقد يكون لدى المريضة تصبغ واضح لن يختفي بمجرد ملء التجويف.
لذلك يجب ألا يتحول:
«لدي هالات»
إلى:
«أحتاج فيلر تحت العين.»
هل يمكن أن يجعل الفيلر الهالات أسوأ؟
في بعض الحالات، نعم.
الـHyaluronic Acid يمكنه الارتباط بالماء.
وإذا لم يكن اختيار الحالة أو المنتج أو موضع الحقن مناسبًا، قد يظهر تورم أو Puffiness.
كما توجد مضاعفات أخرى مع حقن الفيلر حول العين، لذلك لا أتعامل معها كمنطقة بسيطة فقط لأنها تحتاج كميات صغيرة.
وأحيانًا تأتيني مريضة تعتقد أنها تحتاج إلى مزيد من الفيلر لأن تحت العين ما زال يبدو داكنًا، بينما المشكلة الحالية قد تكون وجود منتج سابق أو تورم أو تصبغ وليس نقص حجم جديد.
وهنا يصبح تاريخ الحقن السابق مهمًا جدًا. (اقرئي أيضًا: هل الفيلر يذوب فعلًا؟ وما الذي يحدث له بعد أشهر أو سنوات؟)
وهل الليزر مناسب للهالات؟
أحيانًا.
إذا كان السبب تصبغيًا أو وعائيًا، قد توجد أجهزة أو أنواع ليزر أو Light-based treatments مناسبة لبعض الحالات.
لكن النتائج تعتمد على نوع الهالات ونوع البشرة والجهاز المستخدم.
المراجعات تشير إلى أن الليزر قد يعطي نتائج مفيدة في أنواع معينة من التصبغ والأوعية، لكنه ليس علاجًا واحدًا للهالات كلها. (PubMed)
وفي البشرة الحنطية أو السمراء يجب الانتباه أكثر لاحتمال حدوث تصبغ بعد الالتهاب.
مراجعة منهجية منشورة في 2024 ركزت تحديدًا على Fitzpatrick IV–VI، وهو موضوع مهم جدًا في منطقتنا بسبب تنوع درجات البشرة. (PubMed)
لذلك لا أختار الجهاز فقط بناء على صورة قبل وبعد شاهدتها المريضة. (اقرئي أيضًا: هل الليزر آمن للبشرة العربية؟)
ماذا عن PRP وMicroneedling والعلاجات الجديدة؟
هناك خيارات كثيرة يتم الترويج لها لمنطقة تحت العين:
PRP.
Polynucleotides.
Microneedling.
Skin Boosters.
Carboxytherapy.
وأجهزة مختلفة.
بعضها لديه أدلة أولية أو دراسات تدعم تحسنًا في جوانب محددة، لكن مستوى الدليل ليس متساويًا بينها.
ولا أحب أن نضيف علاجًا لمجرد أنه أصبح Trend.
إذا كان سبب الهالات عند المريضة تجويفًا واضحًا، مثلًا، فإن علاجًا موجهًا لتحسين جودة الجلد قد يحسن الجلد، لكنه لن يعيد بناء الحجم المفقود بالطريقة نفسها.
والعكس صحيح.
وهل الكافيين في كريم العين يزيل الهالات؟
الكافيين موجود في كثير من منتجات منطقة العين، وهناك بعض الدراسات على تركيبات موضعية تحتوي عليه.
لكنه ليس «علاجًا للهالات» بالمعنى العام.
قد يساعد منتج معين في مظهر محدد، خصوصًا إذا كانت هناك عوامل وعائية أو انتفاخ، لكن وجود كلمة Caffeine على العبوة لا يخبرني إذا كان هذا المنتج يعالج سبب الهالات لديك.
وهذه المشكلة نفسها مع:
Vitamin C.
Retinol.
Peptides.
Niacinamide.
وجود مكوّن جيد لا يعني أن كل هالات ستستجيب له.
متى تكون المشكلة Bags وليست Dark Circles؟
أحيانًا تستخدم المريضة كلمة هالات لوصف الانتفاخ الموجود تحت العين.
لكن الـEye Bags والهالات ليسا الشيء نفسه.
وجود دهون بارزة أو ترهل أو انتفاخ يمكن أن يصنع ظلالًا تجعل المنطقة تبدو داكنة.
وفي هذه الحالة، محاولة تفتيح الجلد فقط لن تعالج المشكلة البنيوية.
بعض الحالات التي يوجد فيها ترهل أو أكياس واضحة قد تكون الجراحة هي الخيار الأكثر فاعلية، بينما العلاجات غير الجراحية تكون أنسب لحالات أخرى. المراجعات المنهجية تميز بوضوح بين فقدان الحجم، التصبغ، والترهل عند اختيار العلاج. (PubMed)
هل يمكن أن يكون وراء الهالات سبب طبي؟
أغلب الأشخاص الذين يسألون عن الهالات لديهم مشكلة تجميلية شائعة.
لكن التاريخ الطبي لا يزال مهمًا.
الحساسية والالتهابات الجلدية، مثلًا، قد تكون ذات علاقة.
وهناك ظروف أخرى قد تؤثر في مظهر الجلد أو شحوب الوجه.
إذا ظهرت المشكلة فجأة، أو كانت مصحوبة بأعراض أخرى، أو تغيرت بشكل غير معتاد، فلا أحب افتراض أنها مجرد مشكلة تجميلية.
كيف أقيّم الهالات في العيادة؟
أبدأ بأربع أسئلة تقريبًا:
هل هناك صبغة؟
هل هناك أوعية ظاهرة أو جلد شديد الرقة؟
هل هناك تجويف أو فقدان حجم يصنع ظلًا؟
هل هناك انتفاخ أو ترهل؟
ثم أبحث عن الأشياء التي قد تجعل كل عامل أسوأ:
الحساسية.
فرك العين.
التعرض للشمس.
الحقن السابقة.
والعناية المستخدمة حول العين.
وفي كثير من الحالات تكون الإجابة:
هناك أكثر من سبب.
وهذا يفسر لماذا قد نحتاج أحيانًا إلى خطة مركبة بدل جلسة واحدة.
لماذا لا أحب وعد «إزالة الهالات»؟
لأن هذا التعبير يوحي بأن الهالات شيء واحد يمكننا مسحه بالكامل.
أحيانًا نستطيع تحقيق تحسن واضح جدًا.
لكن إذا كان لديك:
تصبغ وراثي + جلد رقيق + Tear Trough بسيط،
فلا أتوقع أن علاجًا واحدًا سيغير كل هذه العناصر في الوقت نفسه.
أحب أن نحدد قبل العلاج:
ما العامل الذي نستطيع تحسينه؟
وكم من المظهر الداكن يأتي منه؟
وهل النتيجة المتوقعة تستحق الإجراء أصلًا؟
هذا أكثر صدقًا من وعد:
«الهالات ستختفي.»
وإذا كنت أستخدم كريم العين منذ أشهر دون نتيجة؟
لا يعني ذلك بالضرورة أنك تحتاجين كريمًا أقوى.
قبل شراء المنتج التالي، قد يكون من المفيد أن نسأل:
هل نحن متأكدون أن اللون الذي نحاول تفتيحه هو تصبغ أصلًا؟
لأن أحيانًا أفضل علاج للهالات يبدأ ليس من اختيار المنتج، بل من تحديد السبب.
المصادر الطبية
- Sarkar R, Ranjan R, Garg S, Garg VK, Sonthalia S, Bansal S. Periorbital Hyperpigmentation: A Comprehensive Review. Journal of Clinical and Aesthetic Dermatology. 2016;9(1):49–55. PubMed
- Friedmann DP, Goldman MP. Dark Circles: Etiology and Management Options. Review of periorbital hyperpigmentation, structural shadowing and treatment approaches.
- Park M, et al. Treatments for Periorbital Hyperpigmentation in Fitzpatrick Skin Types IV–VI: A Systematic Review. Archives of Dermatological Research. 2024;316(8):552. PubMed
- Samaan CB, Cartee TV. Treatment of Periorbital Vascularity, Erythema, and Hyperpigmentation. Clinics in Plastic Surgery. 2023;50(3):399–409. PubMed
- Vrcek I, Ozgur O, Nakra T. Infraorbital Dark Circles: A Review of the Pathogenesis, Evaluation and Treatment. Systematic review of available treatment approaches.
- Treatments of Periorbital Hyperpigmentation: A Systematic Review. Review including 39 studies comparing topical therapy, fillers, lasers, chemical peels and surgical options. PubMed
- Topical Therapies for Periorbital Dyschromia: A 30-Year Review of the Literature. Dermatologic Surgery. 2024. PubMed
المراجعة الطبية: د. هنادي إبراهيم
طبيبة تركز ممارستها على الطب التجميلي، الحقن التجميلي وتحسين جودة البشرة في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة.
هذا المقال للتثقيف العام ولا يغني عن التقييم الطبي. الهالات حول العين قد تنتج عن أكثر من سبب، ولذلك يختلف العلاج المناسب من شخص إلى آخر.